مجمع البحوث الاسلامية
619
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الدّعاء ، نظرا إلى أنّ كفّيه ملئت من البركات السّماويّة والأنوار الإلهيّة ، فهو يفيض منها على وجهه الّذي هو أولى الأعضاء بالكرامة . والحطم هو بفتح الحاء وكسر الطّاء : الّذي ينكسر من الهزال ، ومنه الحديث : « لا سهم للحطم » . ( 6 : 42 ) مجمع اللّغة : الحطم : كسر الشّيء ، مثل الهشم ونحوه ، حطمه يحطمه حطما . والحطام : ما تكسّر من اليابس . والحطمة : الكثيرة التّحطيم ، وأطلقت على جهنّم لتحطيمها المكذّبين بها . ( 1 : 271 ) محمود شيت : [ نحو السّابقين وأضاف : ] حطم الجيش الأعداء : كسرهم وانتصر عليهم . حطّم القائد خصمه : كسره وانتصر عليه . حطام الطّائرة : ما تحطّم منها . الحطيميّة : الدّبّابة الثّقيلة الّتي تتحطّم عليها أسلحة مقاومتها . ( 1 : 192 ) المصطفويّ : والظّاهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة ، هو كسر الهيئة للشّيء ، وإزالة نظمه ، وإفناء الحالة المتوقّعة المتحصّلة ، مادّيّة أو معنويّة . وإطلاق الحطام على الأموال الدّنيويّة ، باعتبار زوالها وعدم ثبوتها ، وكونها في معرض الفناء والانهدام . وأمّا الحطمة فصيغة مبالغة كضحكة وهمزة ، باعتبار شدّة تلك الصّفة فيها ، فإنّها تحطم كلّ من ورد فيها . وأمّا الحطيم ، فباعتبار انكسار حالة كلّ من وصل إليه وزاره خضوعا أو لعلّه كان منكسرا في زمان . ( 2 : 264 ) النّصوص التّفسيريّة يحطمنّكم . . . يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . النّمل : 18 ابن عبّاس : لا يكسرنّكم ولا يدوسنّكم . ( 317 ) الطّبريّ : لا يكسرنّكم ولا يقتلنّكم . ( 19 : 142 ) الزّجّاج : يقرأ : لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ و ( لا تحطّمنّكم سليمان ) و ( لا يحطّمنّكم ) جائزة . ( 2 : 11 ) الزّمخشريّ : وقرئ ( مسكنكم ) و ( لا يحطمنكم ) بتخفيف النّون . وقرئ ( لا يحطّمنّكم ) بفتح الحاء وكسرها . وأصله : يحتطمنّكم . ولمّا جعلها قائلة والنّمل مقولا لهم كما يكون في أولي العقل ، أجرى خطابهم مجرى خطابهم . فإن قلت : لا يَحْطِمَنَّكُمْ ما هو ؟ قلت : يحتمل أن يكون جوابا للأمر وأن يكون نهيا بدلا من الأمر ، والّذي جوّز أن يكون بدلا منه أنّه في معنى : لا تكونوا حيث أنتم ، فيحطمكم على طريقة لا أريتك هاهنا ، أراد : لا يحطمنّكم جنود سليمان ، فجاء بما هو أبلغ ، ونحوه : * عجبت من نفسي ومن إشفاقها * ( 3 : 142 ) ابن العربيّ : لا يكسرنّكم القلب والقوى الرّوحانيّة ، بالإماتة والإفناء . وهذا هو السّير الحكميّ باكتساب الملكات الفاضلة ، وتعديل الأخلاق ، وإلّا لما بقيت للنّملة الكبرى ولصغارها عين ، ولا أثر في الفناء